الشيخ مهدي الفتلاوي

311

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

والشيخ الصدوق ، رضوان اللّه تعالى عليهم جميعا . وفي ضوء هذه الخدمة العلمية الكبيرة ، التي قدمها العلماء الأفاضل من أبناء فارس ، للأمة الاسلامية على اختلاف مذاهبها ، فيما يخص صيانة الحديث النبوي من الضياع ، نستطيع ان ندرك بكل وعي وعمق معنى الحديث النبوي القائل « لو كان العلم في الثريا لناله رجال من فارس » . لأن العلم بمعناه الحقيقي لا يوجد الّا في الأحاديث النبوية حيث يتوقف عليها فهم القرآن ، ومعرفة فقه الشريعة ، وبقية مفاهيم الاسلام في الحياة التي وردت في الغالب مجملة في القرآن الكريم . الدليل العلمي : من أقوى الأدلة العلمية المثبتة لصحة الأحاديث الغيبية ، هو دليل مطابقتها مع الواقع الموضوعي الذي تخبر عنه ، وهذا الدليل يلحظ فيه الشواهد التاريخية التي تثبت امكانية المطابقة وعدمها . ونحن لو تتبعنا تاريخ أبناء فارس ، منذ انتمائهم للاسلام إلى يومنا هذا ، نلاحظ ان اقبالهم على طلب العلوم الدينية ، والمعارف الإلهية أكثر من غيرهم ، وحادثه التفافهم حول منبر أمير المؤمنين ، في مسجد الكوفة ومزاحمتهم لزعماء العرب في مجلسه ، بهدف الانتهال من علومه ، وثناء الامام عليه السّلام عليهم ودفاعه عنهم من اقدم وابرز الشواهد التاريخية المؤكدة لصحة هذه القضية الغيبية . والوثائق التاريخية المعنية بانطلاقة النهضة العلمية في العالم الاسلامي في العصر العباسي ، تضع علماء الفرس في طليعة علماء المسلمين في رواية الحديث وتدوينه ، وفي مدرستي علوم العربية والتأليف فيها ، وفي علوم الفقه والتفسير ، والطب ، والفلسفة ، وعلم الكلام والعرفان « 1 » . ولو أردنا ان نضع قائمة بابرز أساطين العلوم الاسلامية والانسانية ، منذ

--> ( 1 ) راجع : الفصل الثاني ( دور أبناء فارس في النهضة الثقافية ) .